إن التغيّر في الثقافة المجتمعية هو نتاج تراكمات اجتماعية وقانونية وقيمية متداخلة. ففي الماضي القريب، كان الاحتكام عند وقوع الخلافات يتم إلى العائلة وأهل الإصلاح، الذين أسهموا في احتواء النزاعات وحفظ السلم الأهلي، رغم ما وُجّه أحيانًا من ملاحظات تتعلق بتفاوت العدالة أو بتأثير روابط القرابة والانتماء. وقد عرفت تلك المرحلة وجود شخصيات مشهود لها بالنزاهة والاستقامة، شكّلت مرجعية أخلاقية وأسهمت في ترسيخ قيم العدل والصلح داخل المجتمع.
أما في المرحلة الراهنة، فإن المجتمع يواجه تصاعدًا مقلقًا في ثقافة الاستقواء، حيث يلجأ بعض الأفراد إلى فئات خارجة عن القانون والأعراف لفرض الأمر الواقع بالقوة، سواء بذريعة تحصيل الحقوق أو بدافع التعدي. وفي ظل تراجع الأدوار الإصلاحية، وتقييد جهود أهل الخير، وبطء الإجراءات القانونية وطول أمد التقاضي، يبرز تساؤل مسؤول حول مصير الحقوق ومستقبل العدالة، وما إذا كان المجتمع ماضياً نحو منطق القوة بدل سيادة القانون.
الأربعاء، 17 ديسمبر 2025
تحوّلات ثقافة الاحتكام في المجتمع
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
G-7X8Z4QF6CH